الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
261
تفسير روح البيان
بغيرهما حتى قيل في عمل القلب هو مما عملت يداك وحتى قيل لمن لا يدين له يداك قال بعضهم أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات فلا يعتبر بها ويرى طريق الخير فيعرض عنها ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب عنها إِنَّا جَعَلْنا أعمالهم كما في تفسير الشيخ عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أغطية جمع كنان وهو تعليل لاعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة ان يقفوا على كنه الآيات وتوحيد الضمير باعتبار القرآن وَ جعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً ثقلا وصمما يمنعهم عن استماعه وفيه إشارة إلى أن أهل اللغو والهذيان لا يصيخون إلى القرآن : قال الكمال الخجندي قدس سره دل از شنيدن قرآن بكير در همه وقت * چو باطلان زكلام حقت ملولى چيست وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى اى إلى طريق الفلاح وهو دين الإسلام فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً اى فلن يكون منهم اهتداء البتة مدة التكليف كلها لأنه محال منهم قال الكاشفي [ مراد جمعىاند از كفار مكة كه علم حق بعدم ايمان ايشان متعلق بود ] وان جواب عن سئوال النبي صلى اللّه عليه وسلم وجزاء للشرط اما كونه جوابا فلان قوله إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً في معنى لا تدعهم إلى الهدى ثم نزل حرصه عليه السلام على إسلامهم منزلة قوله مالي لا ادعوهم فأجيب بقوله وَإِنْ تَدْعُهُمْ الآية واما كونه جزاء فلانه على انتفاء الاهتداء لدعوة الرسول على معنى انهم جعلوا ما هو سبب لوجود الاهتداء سببا لانتفائه بالاعراض عن دعوته وَرَبُّكَ مبتدأ خبره قوله الْغَفُورُ البليغ في المغفرة وهي صيانة العبد عما استحقه من العقاب للتجاوز عن ذنوبه من الغفر وهو إلباس الشيء ما يصونه من الدنس ذُو الرَّحْمَةِ الموصوف بالرحمة وهي الانعام على الخلق خبر بعد خبر وإيراد المغفرة على صيغة المبالغة دون الرحمة للتنبيه على كثرة الذنوب وان المغفرة ترك المضار وهو سبحانه قادر على ترك ما لا يتناهى من العذاب واما الرحمة فهي فعل وإيجاد ولا يدخل تحت الوجود الا ما يتناهى وتقديم الوصف الأول لان التخلية قبل التحلية لَوْ يُؤاخِذُهُمْ لو يريد مؤاخذتهم بِما كَسَبُوا من الذنوب لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ في الدنيا من غير امهال لاستيجاب أعمالهم لذلك ولكنه لم يعجل ولم يؤاخذ بغتة بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ بالفارسية [ زمان وعد ] فهو اسم زمان والمراد يوم بدر أو يوم القيامة فيعذبون فيه و لَنْ يَجِدُوا البتة حين مجيئ الموعد مِنْ دُونِهِ من غيره تعالى مَوْئِلًا منجى وملجأ يقال وأل اى نجا ووأل اليه اى لجأ اليه وقيل من دون العذاب قال سعدى المفتى هو أولى وفيه دلالة على أبلغ وجه على أن لا ملجأ لهم ولا منجى فان من يكون ملجأه العذاب كيف يرى وجه الخلاص والنجاة انتهى ويجوز ان يكون المعنى لن يجدوا عند حلول الموعد موئلا بالفارسية [ پناهى وكريز كاهى ] وهو اللائح واللّه اعلم وَتِلْكَ الْقُرى اى قرى عاد وثمود واضرابهما وهي مبتدأ على تقدير المضاف اى وأهل تلك القرى خبره قوله تعالى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا اى وقت ظلمهم مثل ظلم أهل مكة بالتكذيب والجدال وأنواع المعاصي ولما اما حرف كما قال ابن عصفور واما ظرف استعمل للتعليل وليس المراد به الوقت المعين الذي عملوا فيه الظلم بل زمان من ابتداء الظلم